لماذا انفجرت أسعار تذاكر الطيران في وجه الجاليات العربية؟

0

“بسبب هذا الغلاء، لم يعد بمقدوري شراء تذاكر لأسرتي المكونة من أربعة أشخاص من أجل قضاء عطلة فصل الصيف أو الأعياد رفقة العائلة في المغرب”، هكذا يقول متأسفا منير علوي، المقيم بمدينة مونتريال الكندية لموقع “سكاي نيوز عربية”.

ويضيف علوي: “لا يمكنني تحمل دفع سعر تذاكر تتعدى قيمتها 6000 دولار إلى جانب مصاريف العطلة السنوية التي لا تتجاوز الشهر. أنا مجبر على اختيار وجهة أخرى للعام التالي على التوالي”.

أما سنا وصلتي، التونسية المقيمة بمدينة ليون الفرنسية، فلم تخفي تخوفها من عدم قدرتها على ربط علاقة بين أبنائها الثلاثة الصغار وبلدها الأم بسبب غلاء تذاكر السفر التي لا تراعي بحسب تعبيرها “الظروف الاقتصادية التي تعاني منها الجاليات في مختلف أنحاء العالم”.

وأوضحت لموقع “سكاي نيوز عربية” أنها رغم محاولاتها اليائسة للادخار طيلة السنة لقضاء العطلة الصيفية رفقة الأجداد في مدينة صفاقس التونسية، إلا أنها لم تستطع تحمل عبء أسعار التذاكر خلال شهر أغسطس المقبل”.

الحل.. تقسيط ودفع مؤجل

تؤكد أرقام المسح الذي أجراه موقع “مقارنة أسعار تذاكر السفر”Liligo.com” ارتفاع الأسعار في فرنسا أيضا، فبحسب سمية أروم، مسؤولة التواصل بالموقع، فقد بلغت نسبة الزيادة في تذاكر الطيران مثلا من فرنسا إلى لبنان، 42 في المائة خلال الفترة الممتدة من بداية شهر يوليو إلى نهاية شهر أغسطس المقبلين بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2021.

أما إلى مصر فقد بلغت النسبة 32 في المائة خلال نفس الفترة و20 في المائة بالنسبة لتونس.

وفيما يخص المغرب والجزائر، لم تتعدى النسبة 4 في المائة و1 في المئة على التوالي.

ويلاحظ محمد اللودي، صاحب وكالة سفريات بمدينة ليون الفرنسية أن هذه الزيادات رفعت من نسبة إقبال الجالية على وكالته لأنه يقدم تسهيلات، موضحا: “اختار العديد من أفراد الجالية باختلاف جنسياتهم الدفع بالتقسيط أو الدفع بعد العودة من السفر لتخفيف الحمل وهكذا لن تحرم العديد من الأسر من زيارة بلدانها خصوصا الذين لا يستطيعون قطع المسافات الطويلة برا أو بحرا”.

ما الذي يفسر هذه الزيادات في الأسعار؟

يعتبر المندوب العام لاتحاد المطارات الفرنسية، نيكولاس بوليسين، في تصريحه لموقع “سكاي نيوز عربية” أنه “بعد الأزمة الصحية التي تسبب فيها كوفيد-19، أصبحت كل العوامل تتداخل فيما بينها لتؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار في القطاع”.

وأشار إلى أن هذه العوامل تتمثل أساسا في:

  • الطلب المتزايد أمام العرض الضئيل بسبب عدم إعادة شركات الطيران كل قدراتها قبل الأزمة الصحية.
  • قلة المنافسة بين الشركات.
  • زيادة رواتب العاملين في القطاع بسبب ارتفاع أسعار المعيشة.
  • ارتفاع أسعار الخدمات.
  • تكلفة الطاقة التي عرفت صعودا صاروخيا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، خصوصا “الكيروسين” الذي له التأثير الأكبر على الأسعار، إذ يمثل 45 في المائة من سعر التذكرة لمسافات طويلة.

وبيّن المندوب العام لاتحاد المطارات الفرنسية أن المسافر الذي يختار الطائرة كوسيلة للتنقل إلى أي وجهة كانت “عليه أن يستوعب مستقبلا أن سعر تذكرة طائرة الغد سيكون أغلى من سعرها اليوم وأمس لأنه في القريب سيتم إضافة معيار كلفة التحول الطاقي إلى سعر التذكرة”.

شاركها.

اترك تعليقاً