“لبنان الممانع” وتكبير الحجر

0

يقول أحد نواب “حزب الله” أن “التعديلات المطروحة دوليا لتعديل مهمة القوات الدولية وقواعد حركتها في منطقة انتشارها مرفوضة رسميا وشعبيا”.

واستنفار “لبنان الممانع” كان قد بدأه وبشكل مفاجئ وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، عبد الله بو حبيب، من نيويورك، الذي أعلن “رفض لبنان أن يعطي الشرعية لنقل ولاية اليونيفيل من الفصل السادس، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر عام 2006 الداعي إلى حلّ النزاع بالطرق السلمية، إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو إلى فرض القرار بالقوّة”. ونسي معاليه أن القرار بصيغته الرسمية وقت صدوره يمنع أي وجود مسلح للحزب في منطقة جنوب الليطاني.

مفاجأة التصريح تكمن في أن النقاش الحاصل يفتعل مسألة البند السابع من أساسها. ذلك أن رسالة الأمين العامّ للأمم المتحدة، المرفوعة إلى المجلس في 3 آب/أغسطس الجاري، لا تتضمّن أيّ ذكر للفصل السابع إطلاقاً، بل تشير إلى قرار التجديد الصادر العام الماضي، بموجب القرار 2650، الصادر في 31 آب/أغسطس 2022.

بالتالي لا معلومات رسمية لدى أيّ جهة، سواء في لبنان أو خارجه، عن ذكر الفصل السابع.. ولكن بو حبيب لديه تعليمات تناقض المعلومات، وتتجاوز بمسافات مرجعيته الأساسية المتمثلة برئيس حكومته. ومعروف عنه دقته والتزامه الأعمى بتنفيذ هذه التعليمات وغيرها مما تجود به علينا أجندة الممانعة واستخدامها لبنان ورقة من أوراق مصالحها. وهي تقضي، في هذه المرحلة تحديدا، بتكبير الحجر والمبالغة في تصوير الخطر في مسألة مهمة اليونيفيل، التي يجب أن تحافظ على مبدأ غض النظر عن كل ما يقوم به الحزب في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وأهداف الحزب من تكبير الحجر متعددة داخليا وخارجيا. ولا تقتصر على روتين اختراع إنجاز وهميّ بفرض إرادته على المجتمع الدولي، إذا ما تم التمديد للقوات الدولية وفق مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن.

وسياسة تكبير الحجر يحرص عليه الحزب يكاد يصبح حاجة ملحة تستجر تكبير الحجم والمفعول والتأثير، فالحزب يشهد تململا متزايدا من ارتكاباته بحق لبنان واللبنانيين، على أصعدة الشلل لسياسي والفوضى الأمنية والمآسي الاجتماعية، ومن ضمنهم بيئته الحاضنة والخائفة من قمعه على حد سواء، ويحتاج إلى انتصار مزيف يتباهى به من على منابره، ويستخدمه كمبرر لبقاء سلاحه غير الشرعي ولإحكام قبضته على البلد، تماما كما يستحضر الإرهاب الداعشي أو العمالة لإسرائيل، بما يضمن استمرارية رهن مصير البلد لمصلحة مشغله في رأس الممانعة.

بالتالي، فإن صدور القرار بالتمديد وفق الصيغة الحالية، كما هو منطقي ومتوقع، سوف يتحور ويصبح صنيعة الحزب وسلاحه لحماية السيادة اللبنانية.

أو أن لكل هذه المسرحيات وظيفة أخرى، لا سيما مع متابعة التطورات الإقليمية والدولية، ومن سوريا تحديدا مع الإقفال الأميركي لحدودها مع العراق، وتجدد الاحتجاجات الشعبية فيها، وكذلك الغارات الإسرائيلية على مناطق امداد حزب الله بالسلاح، وآخرها مطار حلب الذي خرج من الخدمة..

لذا، فإن قراءة تحرك الحزب واستعراضاته المتواصلة جنوبا، ومعه حماس بو حبيب في أروقة الأمم المتحدة.. قد تتعلق فعليا بهذه التطورات التي قد تتقاطع مع ما سيحمله الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت في المدى القريب لجهة ترتيب وضع الحدود البرية بعد ترسيم البحرية منها وبموافقة “لبنان الممانع”!!

شاركها.

اترك تعليقاً