قانون أعماق المحيطات.. لماذا تنجح سمكة فيما فشلت به “تيتان”؟

0

والخميس أعلن خفر السواحل الأميركي العثور على حطام الغواصة “تيتان”، التي كانت تقل 5 أشخاص في رحلة إلى سفينة “تيتانيك” التي غرقت قبل أكثر من 100 عام، مؤكدا أن دمارها سببه “انفجار داخلي كارثي” أودى بحياة جميع من كانوا على متنها.

وعن سبب فشلها في الوصول إلى هناك، قال الخبيران إن “مواصفات الغواصة لم تتوافق مع قانون قاع المحيطات، القائم على إجراء الاختبارات اللازمة لقياس قدرة تحمل ضغط الماء في الأسفل”.

وأكد الخبيران أنه “مهما بلغت قوة وصلابة الغواصات التي يصنعها الإنسان، فلن تصل أبدا لقدرة تحمل الكائنات البحرية للضغط في أعماق البحار والمحيطات، فضلا عن تغير خصائص المواد بفعل الضغط تحت الماء”.

وانطلقت الغواصة “تيتان”، التي تشغلها شركة “أوشن غيت” ومقرها الولايات المتحدة، في رحلة مدتها ساعتان صباح الأحد، لكنها فقدت الاتصال مع سفينة الدعم بعد مضي حوالي ساعة و45 دقيقة.

وفتح الحادث نقاشات كثيرة حول اشتراطات مثل هذه الرحلات، وكذلك القانون الذي يحكم سياحة قاع المحيطات، وأكثر الكائنات البحرية تحملا للضغط في العمق السحيق.

وتغطي البحار والمحيطات أكثر من 70 بالمئة من سطح الأرض، لكن أكثر من 80 بالمئة منها لا يزال غير مستكشف، وغالبا ما يقال إننا نعرف عن سطح المريخ والقمر أكثر مما نعرفه عن قاع المحيطات على كوكبنا.

توضيحات خبراء

الباحث في معهد علوم البحار في مصر أشرف صديق، قال لموقع “سكاي نيوز عربية”:

  • “الحياة البحرية العادية التي نعرفها تحدث في الأعماق القريبة التي تصل إلى 100 متر فقط، وبعد ذلك تبدأ الحياة البحرية العميقة ثم السحيقة، التي تختلف تماما عن الحياة البحرية التي نراها، كما أن كائناتها مختلفة”.
  • “عند خروج بعض كائنات الأعماق السحيقة للمناطق التي نراها، يحدث خلل يهدد حياة البشر، مثل القرش الذي هاجم الشاب الروسي بالغردقة، فهو يعيش على عمق 900 متر، ويليه الحوت الأزرق الذي يعيش حتى عمق 3 آلاف متر”.
  • “هناك مخلوقات أعماق البحار، وهي الكائنات الحية التي تعيش في مناطق انعدام الضوء في البحار والمحيطات”.
  • “هذه المخلوقات تعيش في ظروف قاسية للغاية، حيث يصل الضغط الجوي للمئات من بارات الضغط، ونسب الأكسجين قليلة، إلى جانب قلة الطعام وانعدام ضوء الشمس والبرد القارس”.
  • “معظم هذه المخلوقات تضطر إلى الاعتماد على الطعام الذي يسقط من الأعلى للأسفل، كما أنها تعتمد على أجسامها لإصدار إشارات تجذب لها الفرائس التي تأكلها وتتعايش عليها”.
  • “هذه المخلوقات تعيش في بيئات صعبة للغاية، مثل الأخاديد القاعية العميقة (ماريانا ترانش)، التي تكاد تكون خالية تماما من الضوء باعتبارها على بعد آلاف الأمتار تحت سطح البحر”.
  • “الأخاديد تتراوح درجة حرارة الماء فيها بين 3 و10 درجات سيليزية، وبها مستويات منخفضة من الأكسجين. ويتراوح الضغط بين 20 و1000 بار بسبب العمق”.
  • “المخلوقات التي تعيش على عمق مئات أو حتى آلاف الأمتار في المحيط تتكيف مع الضغط العالي وقلة الضوء وعوامل أخرى، ومن تلك الكائنات وأكثرها تحملا للضغط السمكة ثلاثية الأرجل، وكذلك سمك الشص”.
  • “سمك الشص على سبيل المثال يتميز بطريقته الخاصة في التقاط الغذاء، حيث تتحور الشوكة الأولى من زعنفته الظهرية إلى عمود طويل يتحرك أمام الفم متدليا، حيث تستخدمها السمكة كطعم لاصطياد فرائسها”.
  • “هذه السمكة ليس لها مثانة هوائية، وعضلاتها مترهلة كي تتحمل الضغط”.

لماذا انفجرت “تيتان”؟

  • “كل عمق 10 أمتار تحت سطح الماء يعني مضاعفة الضغط بمقدار 1 ضغط جوي، أي أن عمق 10 أمتار يعني 2 ضغط جوي، وعمق 20 مترا يعني 3 ضغط جوي، وهذا يفسر الضغط الرهيب في القاع الذي يتخطى 3 آلاف متر”.
  • “الأجسام غير المعدة لتحمل هذا الضغط الرهيب ستتفتت وتنفجر فورا قبل أن تصل للقاع، وهذا ما حدث مع الغواصة تيتان في الغالب، فهي لم تصل للقاع بل انفجرت بمجرد وصولها لعمق ربما أكثر من ألف متر”.
  • “رغم ما قيل من الشركة المشغلة للغواصة عن أنها ذهبت للأعماق من قبل، فمن المؤكد أن كل رحلة تؤثر في قدرة تحمل جسم الغواصة”.

  • “كان يجب اختبار قدرة الغواصة على تحمل الضغط قبل القيام بالرحلة المشؤومة، لأن التحمل فيما سبق لا يعني التحمل في المستقبل، فالضغط تحت الماء يغير خصائص المواد والأشياء”.
  • “على سبيل المثال، أنابيب الأكسجين التي يستخدمها الغواصون إذا نزلوا بها لأعماق أكثر من المسموح بها، فالهواء بداخلها يتحول لغاز سام بسبب تفاعلات الضغط الجوي تحت الماء”.

مقارنة بين الغواصات و”مخلوقات قاع المحيط”

واتفق معه الخبير المتخصص في حياة الكائنات البحرية أمجد شعبان، الذي قال لموقع “سكاي نيوز عربية”:

  • “الغواصات وغيرها مما يصنع الإنسان، وحتى الإنسان نفسه، لا يمكنه تحمل نفس الظروف البحرية التي تتحملها مخلوقات قاع المحيطات على وجه الخصوص”.
  • “القانون الذي يجب وضعه في الاعتبار عند الرغبة في النزول لقاع البحار والمحيطات، هو أنه لا يستطيع أي أحد تحمل الضغط تحت الماء لفترات طويلة، إلا الكائنات البحرية التي خلقها الله ووضع فيها المواصفات اللازمة لذلك”.

  • “قانون الحياة البحرية أيضا يعني أن خصائص ما دون الكائنات البحرية تتغير وتضعف بمجرد نزولها لأعماق كبيرة وتعرضها لضغط كبير، وهذا ما حدث مع الغواصة تيتان”.
  • “لا يصح أبدا الاتكال على فكرة أن الغواصة مثلا سافرت لأعماق كبيرة وتحملت الضغط وخرجت سليمة وبالتالي يمكن أن تغطس مرة أخرى وتخرج سليمة، بل لا بد من دراسة التغيرات التي طرأت على خصائص المواد المصنوعة منها ومعالجة ما يتلف منها بعد كل غطسة”.

شعبان المتخصص في دراسة حياة القروش على وجه الخصوص في أعماق البحار، قال أيضا إنه “لا بد من معرفة أن الكائنات البحرية نفسها ملتزمة بقانون البحار والمحيطات الإلهي، فلكل منها عمق لا تتخطاه وإلا تعرضت حياتها للخطر، فمثلا لكل نوع من القروش عمق معين لا يتخطاه”.

واستطرد: “هناك مثلا 5 أنواع من القروش دون غيرها تستطيع أن تصل إلى عمق 11 ألف متر، وهي (غرين لاند) و(ميغا ماوس) و(ذات الستة فتحات الخيشومية) و(قرش العفريت) و(قرش المحيط الهادئ النائم)”.

وتابع: “لكل من الكائنات البحرية عمق يستطيع تحمل ظروفه، ومن ثم وجب على الإنسان أيضا الالتزام بهذا القانون وتحقيق متطلباته إذا أراد النزول إلى تلك الأعماق، حتى لا يصبح في خبر كان”.

شاركها.

اترك تعليقاً