في قلب إفريقيا.. بكين ترد على حصار واشنطن لها في “الرقائق”

0

إفريقيا من أكثر القارات غنى بالمعادن اللازمة لصناعة البطاريات والألواح الشمسية، وغيرها من صناعات تتصاعد أهميتها مع الوقت، ويرصد خبير اقتصادي لموقع “سكاي نيوز عربية” مساعي الصين توثيق علاقتها بالدول المالكة لهذه المعادن لتقتنص السيطرة على المناجم والصناعات التعدينية هناك، وتستخدمها ورقة تفاوض مع واشنطن.

ساحة الكونغو

تملك الكونغو الديمقراطية 70% من احتياطي الكوبالت، العنصر الكيميائي الأساسي في صناعة البطاريات.

تساعد الصين الدولة الواقعة في وسط إفريقيا على تطوير سلاسل التوريد لمعادن البطاريات، بعد أن كانت كل مهمتها استخراجها فقط، ورصدت أكثر من مليار دولار للاستثمار في هذا المجال حسب ما نشره موقع “ساوث تشينا مونينيج بوست” الصيني، الأحد.

الأسبوع الماضي، صرح رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، لشبكة الصين الإعلامية China Media Group (حكومية)، بأن الصين ستُنشئ مصنعا للبطاريات على أراضيها، ومن ثم يتم تصديرها إلى أوروبا وأميركا.

عن المنفعة المتبادلة بين البلدين في هذا المجال، لفت تشيسكيدي إلى أن بلاده تسعى إلى عدم تصدير معادنها بشكل خام، بل في شكل صناعات لزيادة العائد منها، قائلا إنه “حان الوقت لمعالجة المعادن المستخرجة هنا لخلق الثروة والوظائف في جمهورية الكونغو الديمقراطية“.

دول تغيّر نهجها وبكين تقتنص الفرصة

اتبعت نفس النهج عدة دول غنية بالمعادن في إفريقيا الأعوام القليلة الماضية، بقرارها جذب الاستثمارات لخلق صناعات تقوم على هذه المعادن في الداخل.

من هذه الدول، زيمبابوي والكونغو وناميبيا ودول في إفريقيا الوسطى، وهي تملك احتياطات ضخمة، سارعت الصين لإبرام عقود معها تخطّت المليار دولار، وكان لزيمباوبوي، التي تمتلك أكبر احتياطي غير مستغل من الليثيوم في إفريقيا، نصيب الأسد بـ600 مليون دولار.

ورقة تفاوُض بين بكين وواشنطن

الخبير الاقتصادي يوسف مصطفى التابعي، يلفت إلى فائدة بعيدة المدى قد تجنيها الصين من وراء السيطرة على استثمارات صناعة البطاريات والتعدين في هذه المعادن، وهي: “قد يكون استحواذ الصين على هذه المعادن ورقة للتفاوض مع واشنطن بشأن إمداد بكين تكنولوجيا الرقائق”؛ أي تبادل منفعة.

 يستدل على ذلك بأن:

  • الليثيوم والكوبالت يدخلان في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية، والصين باتت أكبر دولة في العالم استثمارا في هذه المعادن بفرص اقتنصتها في إفريقيا، وكذلك في الأرجنتين وبوليفيا بأميركا اللاتينية.
  • الطلب العالمي على هذه المعادن تضاعف بنسبة 600%.
  • الولايات المتحدة وأوروبا بالفعل تعتمدان على الصين الآن في الحصول على هذه المعادن.

تعاني بكين قيودا فرضتها واشنطن على عدة شركات أميركية لمنعها من تصدير تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية، الداخلة في صناعات الهواتف والسيارات وغيرها، إلى الصين؛ ما دفع الأخيرة لتكليف علمائها ببحث سبل تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه التكنولوجيا في الداخل، بجانب البحث عن فرص لفرض حصار مماثل على واشنطن في مواد ضرورية لازمة لصناعتها.

شاركها.

اترك تعليقاً