الموفد الفرنسي وأسئلة الملف اللبناني

0

ولا يمكن تجاهل حاجة لبنان إلى مبادرة خارجية تنتشله من التعادل السلبي الذي انتجته الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، والتي كرست استمرار الشلل السياسي عوضا عن ملء الفراغ الرئاسي. لا سيما وأن هذه الزيارة تأتي بعد لقاء ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كذلك زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى طهران.

بالتالي، يفترض أن تحمل الأيام التي تسبق وصول لو دريان إلى بيروت تصورا منبثقا من هذه المعطيات، التي يمكن أن تضع لبنان تحت مجهر الاهتمام، وذلك في إطار الإيجابيات الناتجة عن التطبيع بين إيران والسعودية والمنعكسة على الإقليم، يضاف إليها الاتفاق على تنسيق فرنسي/ سعودي وتحرك مشترك بين الطرفين للدفع باتجاه انجاز الرئاسي، لما يفترض أن يؤدي إلى انفراج في الملف اللبناني.

ولكن قبل الإغراق في التفاؤل، لا بد من التوقف عند معرفة إدارة ماكرون بتوجه “حزب الله” في الملف الرئاسي، فهو ليس بوارد التراجع عن إيصال مرشحه سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا. بالتالي، يتمحور السؤال حول الجديد الذي يمكن أن يحدثه توكيل لو دريان وماذا سيضيف إلى هذه المعرفة من خلال زيارة لبنان ولقاء المسؤولين؟

وما الذي يستطيع لو دريان فعله وكان قد عجز عنه مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل؟ وهل أدت الانتقادات التي تم توجيهها إلى الأسلوب الفرنسي في معالجة أزمة الرئاسة اللبنانية الى تكليف الدبلوماسي السابق لقدرته على تحسين صورة “الأم الحنون” وإقناع القوى المسيحية أن باريس لم تتخل عنها؟

هل تعتبر إدارة ماكرون أن دعمها، عربيا ودوليا، لمرشح حزب الله سليمان فرنجية قد سقط ولا يمكن ترميمه، بالتالي كان تراجعها بخطوات مدروسة، على أن تتقدم وفق مسار جديد؟؟

وهل يمكن ذلك في ضوء إصرار “حزب الله” على ترشيحه واعتبار أي مرشح آخر هو تحدٍ سافر له وطعنة في ظهره؟

بالطبع لا يزال من المبكر العثور على أجوبة لكل هذه الأسئلة. وبالطبع، يبدو صعبا التأمل بالتوصل إلى نتائج إيجابية بعد الاستعصاء الي طغى على جلسة 14 حزيران. فالمعارضة كما الممانعة يعتبران أن الجلسة العقيمة منحتهما انتصارا وقدرة على عرض عضلاتهما السياسية. وفي الأمر بعض الحقيقة، وليس كلها. فكل فريق نجح بتسجيل نقاط في مرمى الفريق الآخر. ومن تابع التصريحات التي أعقبت الجلسة، ولا تزال سارية المفعول، يستنتج أن لا أحد من الفريقين بصدد التنازل أو إعلان التراجع عن “المكتسبات الوهمية” التي لم تثمر أي تقدم لحلحلة الأزمة.

وهذا الواقع الذي ينتظر لو دريان قد يدفعه إلى البحث عن مقاربة جديدة ترغِم الفريقين، من معارضة وممانعة، على إبداء الاستعداد لتغيير مواقفهما الحالية.. أي القبول بالجلوس إلى طاولة حوار.. وهذا ما يدعو إليه “حزب الله”، لكن الفرنسيين والسعوديين يعرفون أن دعوات الحزب المتكررة إلى الحوار ليست تنازلا عن ترشيح سليمان فرنجية في المدى المنظور، فالمطلوب أن يُطرح للتوافق بند وحيد هو القبول بفرنجية مرشحا لا بديل عنه ولا ثانٍ له، على أن يتم التفاوض بشأن تقاسم باقي مواقع السلطة بين القوى الأخرى!!

“حزب الله” موقن بأن لا وسيلة أخرى للخروج من الأزمة؟؟ لكن ماذا عن لو دريان وما يمكن أن تتوصل إليه أي مبادرة يحملها بتكليف من الدول المؤثرة على القرار اللبناني؟؟

شاركها.

اترك تعليقاً