المغرب.. هجرة الأطباء تثير قلقا ودعوات لـ”وقف النزيف”

0

وأمام تنامي الظاهرة، اقترح الوزير الذي تحدث بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الإثنين، العمل على إعداد عدد أكبر من الأطر الصحية، لاستيعاب النقص الذي تشكو منه المنظومة الصحية على مستوى الموارد البشرية بسبب هجرة الأطباء وكوادر طبية أخرى.

وأوضح آيت الطالب أن وزارة الصحة تعمل على تعزيز جاذبية القطاع عبر تحسين المستوى الاجتماعي للكوادر الطبية، مع تغيير نمط الأجور والتعويضات.

ويتواصل نزيف هجرة الأطباء والكوادر الصحية في المغرب نحو الخارج، وبشكل خاص في اتجاه القارة الأوروبية، في الوقت الذي يشكو به القطاع الصحي بالمملكة من نقص على مستوى العنصر البشري والكفاءات الطبية.

ويعمل في المغرب 23 ألف طبيب، بينما تحتاج البلاد إلى 32 ألف طبيب إضافي حسب المعايير الأساسية لمنظمة الصحة العالمية، هذا في الوقت الذي يسجل فيه هجرة ما بين 10 آلاف و14 ألف طبيب مغربي إلى الخارج، وفق بيانات رسمية.

بالأرقام

كشفت دراسة حديثة أعدتها “مؤسسة أساتذة الطب بالقطاع الحر”، أن المغرب يفقد ما بين 600 و700 من إجمالي المتخرجين كل سنة، من كليات الطب والصيدلة.

وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان “هجرة الأدمغة في المجال الطبي بالمغرب.. تهديدات أم فرص؟”، أن هذه الأرقام تهدد بعجز في الموارد البشرية الطبية، إذ لا يتعدى معدل الأطباء 7.3 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، وهو رقم بعيد عن معيار منظمة الصحة العالمية، المحدد بـ15.3 طبيب.

وسلط المصدر ذاته الضوء على العراقيل التي يواجهها القطاع، ومن بينها انخفاض قدرة التدريب، وتسجيل تراجع مدرسي الطب، وصعوبة استعادة الأطباء المغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى سوء التوزيع الجغرافي.

وإلى جانب هجرة الأطباء المغاربة نحو الخارج، اعتبرت الدراسة أن النزوح الداخلي يمثل بدوره عاملا سلبيا يشكل تهديدا للقطاع، حيث يرفض أكثر من 80 بالمائة من الأطباء تحت التدريب مزاولة مهنهم في القطاع العام.

الأسباب

وأمام هذه الأرقام الصادمة، يرجع العديد من خبراء الصحة أسباب تفاقم ظاهرة هجرة الأطباء نحو الخارج إلى عدة عوامل متداخلة.

يقول رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة علي لطفي، إنه “رغم أن المغرب يسجل نقصا كبير يقدر بـ30 ألف طبيب، فإنه يخسر مئات الكوادر الطبية سواء التي تختار الهجرة نحو الخارج أو الهجرة الداخلية من القطاع العام إلى الخاص”.

ويؤكد لطفي، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “من بين أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تضخم ظاهرة هجرة الأطباء، أجورهم التي لا تتجاوز 1200 دولار شهريا”.

ويتابع المتحدث، أنه “إلى جانب غياب الحافز المادي، يعاني الأطباء سوء ظروف العمل وضعف التجهيزات والمعدات الطبية مقابل اكتظاظ المستشفيات، الأمر الذي يثقل كاهلهم ويدفعهم لتقديم الاستقالة والهجرة”.

ويعتبر لطفي أن مواكبة المشروع الذي أطلقه المغرب لتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وإصلاح المنظومة الصحية، يستوجب رفع مناصب الشغل السنوية الخاصة بقطاع الصحة، بالموازاة مع افتتاح عدد من كليات الطب والصيدلة ومعاهد الممرضين في جميع جهات المملكة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

إجراءات للحد من الظاهرة

ويدعو المتخصصون والمتابعون للشأن الصحي في المغرب إلى ضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات عملية وفورية لوقف نزيف هجرة الأطباء، عبر تحسين ظروف العمل وزيادة التدريب وتقديم تحفيزات للأطر الطبية من شأنها المساهمة في تعزيز جاذبية القطاع.

ويؤكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، أن “الحد من هجرة الكفاءات الطبية يتطلب وضع ميثاق عالمي يتضمن عددا من النقاط، من بينها قيام الدول التي تستقطب الأطباء بدعم التكوين في المجال الطبي بالبلدان التي تعاني بسبب هجرة الأطباء”.

ويشدد حمضي في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، على ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات لوقف نزيف هجرة الأطباء، من بينها رفع أجور الأطباء ومهنيي الصحة، وتحسين ظروف العمل وتوفير وسائل الاشتغال.

ويشير المتحدث إلى “أهمية زيادة أعداد الأطباء والكوادر الصحية لتعويض النقص الذي تخلفه هجرة المئات من خريجي كليات الطب”، كما يدعو إلى “ضرورة دعم التكوين المستمر، حتى يتسنى للطبيب تحقيق التطور المهني، مع رفع الميزانية المخصصة للبحث في المجال الصحي”.

شاركها.

اترك تعليقاً