الجسر الحيوي.. لماذا تراهن أوكرانيا على استهداف “كيرتش”؟

0

استهداف جسر كيرتش، حسب خبراء تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية”، سيزيد من وتيرة التصعيد الحالي بين الجانبين، كما سيؤثر بشكل كبير حال خروجه عن الخدمة أو استمرار تعطيل الحركة في تأخير الإمدادات العسكرية للجبهة الجنوبية التي تركّز فيها كييف هجومها المضاد.

فكيف سيؤثر هذا الهجوم على مجريات الحرب ميدانيا؟

لماذا كيرتش؟

الجسر يربط مقاطعة كراسنودار الروسية (شبه جزيرة تامان) بجزيرة القرم عن طريق جسرين، أحدهما لمرور المركبات، وآخر للسكك الحديدية، ويمر ثلث الجسر تقريبا فوق جزيرة توزلا التابعة لشبه جزيرة القرم، وتم تنفيذه بأوامر مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين.

يقول ماتيوشين فيكتور، المتخصص في حل النزاعات الدولية بجامعة تافريسكي الأوكرانية، إن جسر كيرتش من أهم وأثمن الأهداف العسكرية في الحرب الدائرة الآن، ويؤثر بشكل مباشر في سير الهجوم المضاد بالجبهة الجنوبية.

يوضح فيكتور، خلال تصريحاته لموقع “سكاي نيوز عربية”، مكاسب كييف من خروج الجسر عن الخدمة حتى لو بشكل مؤقت، حيث تشكل شبه جزيرة القرم المحتلة حسب وصفه، قاعدة خلفية لوجستية للقوات الروسية المنتشرة في جنوب أوكرانيا، خصوصا لإرسال تعزيزات وصيانة معدات.

• يمثل الجسر طريقا لوجستيا حيويا للجيش الروسي في حربه ضد أوكرانيا.

• يبلغ طول الجسر 19 كيلومترا، ويصل ارتفاعه إلى 35 مترا، وتم افتتاحه في عام 2018.

• تكلفة بناء الجسر بلغت 3 مليارات دولار وتم تصميمه بدعامات من هياكل خرسانية وفولاذية ضخمة.

• توجد قناة شحن تحت الجسر بطول 745 قدما عند النقطة التي تمر بها السفن بين البحر الأسود وبحر آزوف.

توقع فيكتور استمرار الضغط الأوكراني عن طريق سلاح المسيرات، سواء طائرات أو قوارب، من أجل قطع أبرز خطوط الإمدادات للقوات الروسية.

وقال إن ذلك يساهم في اختراق الدفاعات التي تتحصن بها تلك القوات بالأخص في الجنوب، مؤكدا أن تلك العمليات تثبت مدى الضعف لقوات الدفاع الجوي الروسية المعنية بحماية الجزيرة.

أسباب أخرى لأوكرانيا

يرى مدير مركز “جي سي إم” للدراسات ومقره موسكو، آصف ملحم، أن أوكرانيا ستستمر في استهداف القرم حيث تعتبر شبه جزيرة القرم هي قاعدة الإمداد ومركز التوزيع الرئيسي للقوات الروسية المتمركزة في الجبهة الجنوبية؛ وجسر القرم هو من أهم الممرات التي تنقل روسيا عبره معداتها العسكرية وذخائرها إلى شبه جزيرة القرم ومن ثم خيروسون وزاباروجيا.

يُضيف آصف ملحم، خلال تصريحاته لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن القوات الأوكرانية دأبت على قطع تواصل القرم مع الأرض الروسية من جهة، وقطع تواصله مع الجبهة من جهة أخرى؛ وهذا يذكرنا بقصف أوكرانيا لجسر تشونغار، الذي يصل القرم بخيرسون.

أما طرق الإمداد الأخرى عبر لوغانسك ودونيتسك فيصعب على أوكرانيا التعامل معها كما هو الحال مع الجسور التي تصل القرم بروسيا.

يرى الدكتور آصف ملحم، عدة أسباب أخرى للهجوم الأوكراني الأخير على جسر القرم، ومنها:

• التغطية على فشل الهجوم الأوكراني المضاد، فأوكرانيا لم تحقق أي نجاحات ملحوظة، وبالتالي هذا التفجير يخلق حالة من رفع معنويات الجيش والشعب الأوكرانيين وإرسال رسالة بأننا ما زلنا ممسكين بزمام المبادرة.

• خلق حالة من الذعر والفوضى بين سكان القرم أنفسهم وفي الشارع الروسي أيضا، خاصة في الموسم السياحي، فالكثير من الروس يصطافون في القرم.

• استفزاز روسيا للقيام بعمل أحمق لتتمكن كييف من استثماره بهدف استجرار المزيد من المساعدات الغربية.

حول تأمين الجسر، يقول آصف ملحم في الواقع، إن الإجراءات الأمنية هناك كبيرة، وفق ما أكدته العديد من المصادر، لكن تم التفجير بواسطة درونات بحرية، تسبح تحت الماء على أعماق غير كبيرة.

هناك مراقبة روسية لحوض البحر الأسود بالكاميرات الحرارية والرادارات والسونارات (الكواشف العاملة بالأمواج الصوتية)؛ لذلك فوصول هذه الدرونات إلى الجسر يعني: إما تقصير من الجانب الروسي بالمراقبة وإما المراقبة لم تتم على الإطلاق وإما ثمة فجوات في تغطية كل مناطق البحر الأسود.

رد موسكو

في تلك الزاوية، يرى آصف ملحم أنه سيكون على مستويين:

  • أولا: المستوى السياسي: ستستثمر روسيا هذا الحادث لمواجهة الدول الغربية التي تدعم كييف، خاصة أنه ستنعقد اليوم بعد ساعات جلسة لمجلس الأمن الدولي حول أوكرانيا، وهذا ما سيساعدها على تقوية موقفها أمام هذه الدول من جهة، وأمام باقي دول العالم.
  • ثانيًا: المستوى العسكري: ستقوم بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية العسكرية في أوكرانيا، وقد تلجأ إلى قصف بعض غرف العمليات المشتركة الأوكرانية-الناتوية، خاصة أن موسكو اتهمت صراحة واشنطن ولندن بالضلوع في هذا التفجير، كما أن الجانب الأوكراني أشار بشكل غير مباشر إلى ضلوعه بالعملية؛ وهناك أهداف أخرى مهمة أيضا، كجسري زاتوكا وماياكي، اللذين يصلان الأجزاء الجنوبية من أوديسا مع باقي أجزاء المقاطعة.

تابع مدير مركز “جي سي إم” للدراسات: “يبدو أننا بدأنا ندخل في طور جديد من الحرب، سيكون التصعيد فيه سيد الموقف، وقد يصل هذا التصعيد إلى الجبهة البيلاروسية، خاصة بعض وصول قوات فاغنر والحديث عن شق ممر كوفالسكي، الذي يصل بيلاروسيا بمقاطعة كالينينغراد الروسية”.

شاركها.

اترك تعليقاً