إلغاء شهادة رسمية في لبنان.. والسبب “ظروف قوى الأمن”

0

وتأتي هذه الخطوة بعد مرور عام دراسي قاس على الطلاب اللبنانيين، خصوصا في قطاع التعليم الرسمي، مع عدم تمكن الطلاب من إتمام المناهج نتيجة إضرابات المعلمين في المدراس الرسمية بمختلف مناطق البلاد، مع ارتفاع أسعار المحروقات وعدم تأمين الرواتب التي تمكنهم من الوصول إلى مدارسهم.

ما هي شهادة “البريفيه”؟

هي شهادة نهاية مرحلة التعليم الأساسي في لبنان، وقلما تذكر من دون أن تسمع من يعلق بالقول “يجب إلغاؤها”.

وبالفعل، ألغيت الشهادة 3 مرات منذ عودة الامتحانات الرسمية بعد انتهاء الحرب في لبنان، واستعيض عنها بإفادات، وهذه المرات هي:

  • الأولى مع إضراب المعلمين عام 2014.
  • الثانية عام 2020 مع الانتشار الأول لجائحة كورونا.
  • الثالثة كانت في 2021 بعد عام طويل من التعليم عن بعد وعدم القدرة على التقييم الحقيقي للحاصل التعليمي للطلبة.

وتعتمد هذه الشهادة في لبنان أسوة بالنظام التعليمي الفرنسي الذي أخذت منه، علما أنها لا تزال معتمدة في فرنسا.

شهادة فاصلة

وتعد شهادة “البريفيه” اللبنانية الرسمية فاصلة بين مرحلتين، الأساسية (المتوسطة) والثانوية.

ويقول خبراء في مناهج التربية الوطنية في لبنان إن “النهضة التعليمية التي تلت نهاية الحرب الأهلية زادت نسبة الطلاب الحاصلين على شهادة البكالوريا كثيرا، كما تقدم التعليم الجامعي هو الآخر”.

ويرى كثيرون من المعلمين في لبنان أن الشهادة المتوسطة أو “البريفيه” والامتحانات الرسمية لطلابها لم تعد حاجة، بل “لزوم ما لا يلزم” كون الطالب لم يعد يكتفي بهذا القدر من التعليم في لبنان في عصرنا الحاضر، إذ باتت مرحلة الشهادة المتوسطة تشكل عبئا نفسيا ومعنويا على الأهل والطلاب.

لماذا ألغيت الشهادة اليوم؟

عزا وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي السبب إلى “عدم إمكانية قوى الأمن متابعة إجراء الامتحانات على كافة الأراضي اللبنانية”.

وقال الحلبي لموقع “سكاي نيوز عربية” من مقر مجلس الوزراء: “علمنا من وزير الداخلية بسام مولوي أن ثمة صعوبات لوجستية في قوى الأمن الداخلي تعيق متابعة كافة الامتحانات الرسمية في لبنان، أي المتوسطة والثانوية، لذا اتجهنا لهذا الخيار وألغينا الشهادة الرسمية المتوسطة لهذا العام، واكتفينا بإجراء امتحانات الثانوية العامة”.

وأضاف الوزير: “امتحانات الثانوية العامة مفصلية لا يمكن إلغاؤها وقد أمنت الأموال الكافية لإتمامها، وبما أن أبرز عناصر الامتحانات (قوى الأمن الداخلي) غير جاهز، أبدينا تفهمنا لهذا المطلب، علما أننا نجحنا في توفير التمويل للامتحانات كافة”.

وكشف الحلبي أن الوزارة بصدد العمل ضمن ورشة المناهج على بديل لشهادة “البريفيه”، على أن يطبق ذلك عند بدء تطبيق المناهج الجديدة، لافتا إلى أنه “في الوقت الحالي لا يوجد في النظام التعليمي في لبنان أي وسيلة لقياس مستوى الانتقال من المرحلة المتوسطة إلى الثانوية سوى شهادة البريفيه”.

ما رأي الخبراء؟

في سياق متصل أوضحت الخبيرة التربوية مديرة مدرسة المناهل في محافظة البقاع شرقي لبنان نوال البعلبكي لموقع “سكاي نيوز عربية”، إيجابيات وسلبيات إلغاء “البريفيه”.

واعتبرت أن “ما حصل بالتأكيد خطأ كبير”، مضيفة:

  • الأكيد أن توقيت الإلغاء غير مقبول وشكل صدمة كبيرة للطلاب الذين درسوا واستعدوا وأجروا امتحاناتهم التجريبية وباتوا مستعدين لإجراء الامتحان الرسمي.
  • المعطيات نفسها كانت موجودة قبل أشهر، فلماذا جاء القرار اليوم؟ لا سيما من حيث الفروق بين التعليم الرسمي والتعليم الخاص في إنجاز البرامج بسبب الإضرابات المتكررة.
  • اعتماد إفادات نجاح لجميع الطلاب فيه ظلم كبير، فهل التلميذ المميز كالذي لم يدرس؟
  • اعتماد نتائج المدرسة أيضا فيه مشكلة للبعض، حيث جاء موضوع المواد الاختيارية ليضرب نظام الامتحانات (المواد الاختيارية قرار اتخذ خلال العام بسبب الإضرابات، والطلاب لم تتمكن من متابعة كل المواد)، وبالتالي أهمل التلاميذ درس بعض مواد المنهاج.
  • هناك بعض التلاميذ لا يعيرون الامتحانات المدرسية الاهتمام المطلوب ويركزون أكثر على الدرس في نهاية العام الدراسي تحضيرا للامتحانات الرسمية، لذا كنا نجد من يرسب منهم في المدرسة خلال السنة، وينجح في الامتحانات الرسمية.
  • لو كان هؤلاء يعلمون أن نتائج المدرسة هي التي ستعتمد لكان الأمر اختلف بالطبع.
  • الحجج التي قدمت لتبرير الإلغاء ضعيفة وغير مقنعة لأحد.

وفي رأي أخر، قالت مسؤولة رابطة التعليم الثانوي السابقة المديرة الثانوية في شمال لبنان ملوك محرز لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كان من الأجدى عدم إلغاء هذه الشهادة، خصوصا هذا العام الذي لم تتم فيه مناهج التعليم كما يجب في القطاع الرسمي”.

وأضافت: “كثير من المناطق لم يدرس طلابها إطلاقا بسبب الإضرابات التي شهدها قطاع التعليم الرسمي، وبالتالي لم تتعرف على المنهج، وتم ترفيع طلابها إلى المرحلة الثانوية من دون حصولهم على معلومات أساسية”.

شاركها.

اترك تعليقاً