أفريقيا تنتفض على تجارة ملابس “موتى أوروبا”

0

وفي خضم حملة تقودها حكومته لوقف استيراد آلاف الأطنان من الملابس المستعملة سنويا؛ أعلنالرئيس الأوغندي يوري يوسيفيني حظر استيراد الملابس المستعملة إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا واصفا إياها ب “ملابس الموتى الأوربيين” التي قال إن تدفقها يخنق تنمية صناعات النسيج المحلية.

ومثل معظم البلدان الأفريقية؛ تستورد أوغندا تقليديا كميات كبيرة من الملابس المستعملة، والتي يفضلها بعض المستهلكين لأنها منخفضة التكلفة؛ لكن المصنعين المحليين يشكون من أن إغراق السوق بالملابس المستعملة يقوض قدرة البلاد على الاستفادة من صناعة القطن والنسيج. وأوضح موسفيني “إنها مخصصة للموتى؛ عندما يموت شخص في أوروبا يجمعون ملابسه ويرسلونها إلى أفريقيا”.

 ووفقاً لمنظمة أوكسفام الخيرية البريطانية؛ فإن ما لا يقل عن 70% من الملابس التي يتم التبرع بها للجمعيات الخيرية في أوروبا والولايات المتحدة ينتهي بها الأمر في أفريقيا. وقال موسيفيني في حفل افتتاح تسعة مصانع بمجمع صناعي في مدينة مبالي “لدينا هنا أشخاص ينتجون ملابس جديدة لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى السوق”.

جدل مستمر

تنتج الدول الأفريقية آلاف الأطنان من القطن سنويا، لكن يتم تصدير الكثير منه في شكل خام مما يقلل من عائداته ومن الحماس لزراعته.

وكان وزراء التجارة في عدد من الدول الأفريقية قد قرروا فرض حظر كامل على واردات الملابس المستعملة بحلول عام 2019، لكن القرار واجه ضغوطا كبيرة من الولايات المتحدة ودول غربية، ولم تنفذه سوى رواندا، مما دفع الولايات المتحدة لمعاقبتها وتعليق حقها في تصدير الملابس المعفاة من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة.

وتستقبل الأسواق المنخفضة والمتوسطة الدخل في أفريقيا وآسيا نحو 4 ملايين طن سنوياً من الملابس المستعملة التي تقدر قيمتها بنحو 5 مليارات دولار والتي يتم التخلص منها في الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية.

 

الصحة والبيئة

تثير تجارة الملابس المستعملة مخاوف بيئية أيضا؛ فالنفايات البلاستيكية والنفط ليست هي المساهم الوحيد في مشكلة النفايات العالمية المثيرة للقلق؛ إذ تشكل الملابس المستعملة عبئا بيئيا أيضا في الدول الأفريقية.

ونقلت “بلومبيرغ” عن خبيرة البيئة جانيت أوغونديون القول: “أدى ظهور الموضة السريعة إلى تراكم جبال من النفايات في معظم البلدان النامية؛ فنظرا لأنه يتم إعادة تدوير أقل من واحد في المائة من الملابس المستعملة وتحويلها إلى ملابس جديدة، فإن الملابس المستعملة من أوروبا وأميركا يتم التخلص منها في معظم البلدان الأفريقية”.

وعلى الجانب الآخر؛ تستفيد جهود أوروبا لإصحاح البيئة من ميزة الإقبال على الملابس المستعملة في أفريقيا؛ ففي ظل توقعات بارتفاع حصة الملابس المستعملة في سوق الأزياء العالمية من 3.5% حاليا إلى 23% بحلول 2030، فإن من شان ذلك أن يضمن خفضًا قدره 340 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في الغرب. كما تلعب عملية التخلص من الملابس المستعملة على تقليل التلوث واستخدام المياه.

اما في الجانب الصحي، فقد سلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على الخطر الذي يمكن أن تسببه تجارة الملابس المستعملة في نقل الأمراض المعدية؛ وهو ما دفع السلطات المحلية في العديد من بلدان القارة الأفريقية لإغلاق أسواق ومتاجر الملابس المستعملة إبان انتشار الجائحة.

معادلة صعبة
في حين تتزايد المخاوف الصحية والبيئية والاقتصادية من تجارة الملابس المستعملة؛ إلا أنها تبدو الخيار الوحيد المممكن للفقراء الذين يشكلون أكثر من 40 في المئة من سكان أفريقيا البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة؛ كما تعتبر سوقا رائجة للعمل لآلاف السكان.

وفي الجانب الآخر، يرى المراقبون أن تجارة الملابس المستعملة تقوض صناعة النسيج الواعدة في عدد من البلدان الأفريقية وتقمع التطور المستقبلي أو إحياء الصناعات المحلية المساندة. وفي هذا الإطار؛ يقول الصحفي الاقتصادي الأوغندي تاديو بولاوي لموقع “سكاي نيوز عربية” إن حظر الملابس المستعملة يخلق فرصا أوسع لصناعات النسيج المحلية التي تعاني من ضعف المبيعات المحلية بسبب الإقبال المتزايد على الملابس المستعملة الواردة من أوروبا والتي تمتاز بجودتها وسعرها الرخيص.

 لكن بولاي يرى أن التأقلم على التخلي عن ثقافة شراء الملابس المستعملة قد يستغرق بعض الوقت؛ مشيرا إلى ان قرارات الحظر وحدها لا تكفي، إذ يتطلب الأمر استحداث سياسات اقتصادية تشجع زيادة الإنتاج المحلي وتجعل الملابس المنتجة محليا في متناول الجميع؛ إضافة إلى توعية المستهلكين بمخاطر استخدام الملابس المستعملة.

حقائق
يتم جمع 20% فقط من الملابس بعد الاستهلاك لإعادة استخدامها أو إعادة تدويرها ويصل 40% منها إلى سوق الملابس المستعملة بحسب بيانات “بلاوز بلس” المتخصصة في تجارة الملابس.

تشكل مبيعات الملابس المستعملة المقدرة بنحو 5 مليارات دولار نسبة ضئيلة من سوق الملابس الجديدة البالغة نحو 1.3 تريليون دولار سنويا.

شاركها.

اترك تعليقاً